في أحد أحياء حلب القديمة، حيث تختلط أصوات الأذان مع ضجيج الحياة اليومية، التقى براء وزينب للمرة الأولى.
كانا شابين يافعين يدرسان الطب، يحملان في قلوبهما حلماً كبيراً، وهو أن يصبحا أطباء ينقذان الأرواح في بلد يحتاج لكل يدٍ طيبة.


لكن بينما كانا يخططان للمستقبل، كانت الحرب ترسم مصيراً آخر، وجد براء نفسه على قائمة المطلوبين، واضطر إلى الهروب بحثا عن الأمان، فالاعتقال يعني الموت البطيء في أقبية مخابرات النظام السابق.

بعد أيام من رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر قادته إلى النرويج التي فتحت له باب الأمان، بدأت قصة جديدة، فلم تكن اللغة ولا الثقافة ولا الغربة عائقًا، بل تحديات تخطاها بإصرار، ليحقق ذاته وحلمه في انقاذ الناس ويكون نموذجاً لنجاح السوريين أين ما كانوا.

درس براء من جديد حتى التحق بمستشفى هاوكيلاند الجامعي في قسم الأشعة، وبعد أشهر من الغربة اجتمع شمله بزينب، وبدآ معاً رحلة بناء حياة جديدة في برغن، حيث اعترفت النرويج بشهادة زينب الطبية وبدأت مشوارها كطبيبة.

شيئًا فشيئًا، تحولت الصعوبات إلى إنجازات، أصبح لهما بيت وحياة مستقرة، ورُزقا بطفلين ينموان في بيئة آمنة، كل ذلك كان ثمرة الجد والاجتهاد والإيمان بأن الشباب السوري قادر على النهوض والانجاز مهما اشتدت الظروف الأزمات.

قصة براء وزينب ليست مجرد حكاية هجرة، بل شهادة حيّة على أن السوريين أينما حلّوا أثبتوا قدرتهم على النجاح والإبداع، إنهم يبنون الأوطان بعلمهم وعملهم، ويتركون بصمة إيجابية في المجتمعات التي يعيشون فيها.

Leave a Comment