• الجالية السورية / قضايا اللجوء

أصدر المجلس النرويجي للاجئين (NRC) تقريراً جديداً حول أوضاع العودة إلى سوريا، مؤكّداً أن الظروف الحالية لا تزال بعيدة كل البعد عن توفير بيئة آمنة ومستدامة لعودة اللاجئين والنازحين.

قالت جولي فيبس، المديرة القطرية لمكتب الاستجابة لسوريا في المجلس النرويجي للاجئين:
“في الوقت الحالي، يعود الكثيرون ليجدوا منازل مدمرة أو بالكاد صالحة للعيش، ولا توجد مدارس أو خدمات أساسية أخرى، وإذا لم تتحسن هذه الظروف، سيواجه السوريون المزيد من التوترات التي يمكن أن تزعزع استقرار مجتمعاتهم وتقوض أي فرص للتعافي على المدى الطويل”.

وفي سياق متصل، كشف البودكاست الأخير لمديرية الهجرة النرويجية (UDI) أنّ جميع طلبات اللجوء السورية قد وُضعت في حالة “تعليق رسمي” بعد سقوط النظام السابق في دمشق في ديسمبر الماضي، وذلك بقرار من وزارة العدل.

وأوضح رونار بيدرسن، مدير قسم الحماية في UDI، أنّ السبب وراء التعليق هو الغموض السياسي والأمني في سوريا بعد التغييرات الأخيرة، مؤكداً أن القوانين النرويجية لا تسمح بترك الملفات معلّقة إلى ما لا نهاية، بل يجب إعادة دراستها بعد انتهاء الفترة القصوى للتعليق ( 6 أشهر *2، أي سنة كحد أقصى).

وأضاف بيدرسن: حتى لو بقي الوضع معقداً، سنضطر بعد نهاية فترة التمديد المسموح بها إلى دراسة الملفات بناءً على ما يتوفر لدينا من معلومات، ولن يكون هناك تمديد آخر لضمان أن يحصل كل طالب لجوء على حقه و قرار واضح بوضعه.

كما أشار إلى أنّ الوضع السوري ما زال هشّاً جداً، وأن عودة الاستقرار تحتاج إلى وقت طويل، وأن أي قرار في هذا الاتجاه يجب أن يستند إلى تغييرات جذرية وطويلة الأمد في الوضع الأمني والإنساني داخل سوريا

ووفقاً لأرقام الأمم المتحدة، عاد حوالي 1.5 مليون سوري إلى مناطقهم منذ التغيير السياسي في ديسمبر الماضي، إلا أن الكثير منهم وجد واقعاً صادماً، منازل مهدمة، غياب الخدمات الأساسية، ومشكلات في إثبات ملكية المنازل أو الأراضي، كذلك في بعض المناطق مثل ريف دمشق، أشار 70٪ من العائدين إلى أن منازلهم دُمّرت بالكامل.

التقرير وثّق أيضاً معاناة إنسانية خطيرة :

  • امرأة فقدت حياتها بعد انهيار سقف منزل متضرر أثناء محاولتها إزالة الأنقاض.
  • انتشار الذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياة العائدين.
  • غياب الرعاية الصحية في مناطق كاملة.
  • عائلات اضطرت لمغادرة منازلها مجدداً بسبب غياب الكهرباء والمياه.

وفي شهادته للمجلس النرويجي للاجئين، قال أبو فهد وهو أب لأربعة أطفال من حرستا:
“أعمل على إصلاح جزء من منزلنا ليكون صالحًا للسكن لعائلتي. التحديات هائلة: نقص المياه، انقطاع الكهرباء، مدارس مكتظة، ومدينة مدمرة بالكامل”.

من جهته، أكّد الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، بعد زيارته لسوريا:
“هذه ليست طريقة للعودة، وليست طريقة لإعادة بناء سوريا، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يخذل السوريين الآن، بل يجب أن يضاعف استثماراته في إعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية”.

تتفق جمبع التقارير في المنظمات الحقوقية وأيضا إدارة الهجرة أن العودة يجب أن تكون طوعية، آمنة، ومستندة إلى معلومات دقيقة، وهو ما لا يتوفر حالياً في معظم المناطق السورية، وإن استمرار غياب البنية التحتية، الخدمات، وفرص العيش الكريم ووجود الذخائر غير المتفجرة والألغام يجعل من العودة في الوقت الراهن خطوة محفوفة بالمخاطر، قد تؤدي إلى مزيد من النزوح والمعاناة والصراع على الموارد المحدودة بدلاً من الاستقرار.

هذا التطور يزيد من القلق بين السوريين في النرويج، خصوصاً أولئك الذين ما زالوا في مراكز الاستقبال بانتظار البتّ في قضاياهم، ويطرح تساؤلات حول مستقبل آلاف العائلات.

تؤكد منظمة الجالية السورية في برغن على أهمية استئناف وزارة العدل وإدارة الهجرة النرويجية معالجة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين دون مزيد من التأخير، مشيرة إلى أن استمرار تعليق هذه الملفات يفاقم من معاناة طالبي اللجوء ويترك آثاراً نفسية واجتماعية بالغة، لاسيما على الأطفال والعائلات الذين يعيشون في حالة انتظار غير مستقرة.

كما تشدد المنظمة على أن الظروف الإنسانية والأمنية والاقتصادية داخل سوريا لا تزال بالغة الصعوبة، وأن أي حديث عن العودة الآمنة يحتاج إلى وقت طويل وتعاون دولي واسع لضمان حلول مستدامة تحفظ كرامة وحقوق اللاجئين.

Leave a Comment